أحمد بن أعثم الكوفي
243
الفتوح
عليه هذا الخريت وجعل يجمع الجنود ويدعو إلى خلع علي والبراءة منه ، حتى أجابه إلى ذلك خلق كثير ، ثم إنه احتوى على البلاد وجبى الأموال ، وبلغ ذلك عليا فدعا رجلا من خيار أصحابه يقال له : معقل بن قيس الرياحي ، فضم إليه أربعة آلاف رجل ووجهه إلى الخريت . قال : فسار الخريت في عشرة آلاف رجل من أهل الأهواز ومن بني ناجية ومواليهم ( 1 ) . قال : ودنا القوم بعضهم من بعض ، فقال معقل بن قيس : أيها الناس ! أين الخريت بن راشد ؟ فليخرج إلي فإني أريد كلامه ، قال : فخرج إليه الخريت حتى واقفه ، ثم قال : أنا الخريت فهات ما الذي تريد ! فقال له معقل : ويحك لم خرجت على أمير المؤمنين ودعوت الناس إلى خلعه والبراءة منه وقد كنت من خيار أصحابه وأوثق الناس عنده ؟ فقال : لأنه حكم في حق هو له ، فقال له معقل : ويحك ! أمن أهل الإسلام أنت ؟ قال : نعم ، أنا من أهل الإسلام ، فقل ما بدا لك . فقال له معقل : خبرني لو أنك خرجت حاجا فقتلت شيئا من الصيد مما قد نهى الله عز وجل عنه ، ثم أتيت عليا فاستفتيته في ذلك فأفتاك ، هل كان عندك رضى ؟ فقال : بلى ، لعمري إنه عندي لرضى ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أقضاكم علي ، فقال له معقل بن قيس : فكيف ترضى به في علمه ولا ترضى فيما حكم ؟ فقال : لأني لا أعلم أحدا من الناس حكم في شيء هو له . فقال : يا هذا ! إن الذي لا تعلمه أنت هو أكثر من الذي علمته ، إنا وجدنا عليا يحكم في جميع ما اختلفنا فيه وقد رضينا بحكمه ، فاتق الله وإياك وشق العصا ! وارجع إلى ما كنت عليه من السمع والطاعة ، فأمير المؤمنين أعلم بما يأتي ويذر ، فقال الخريت : لا والله لا يكون ذلك ولا تحدثت العرب به أبدا ، وما لكم عندي ولصاحبكم إلا السيف . قال : ثم صاح بأصحابه وحمل على معقل بن قيس ، وحمل عليهم معقل في أصحابه واختلط القوم بعضهم من بعض ، فقصده معقل من بين أصحابه ، فضربه
--> انظر تفاصيل حول خلافه الطبري 6 / 65 - 66 الغارات لابن هلال ص 220 وما بعدها ، شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 / 590 . ( 1 ) في الطبري 6 / 71 اجتمع إليه علوج من أهل الأهواز كثير أرادوا كسر الخراج ولصوص كثيرة وطائفة أخرى من العرب ترى رأيه .